العاملي
268
الانتصار
لطفية خفية : يعد الشيخ علي الفارقي ، من أعلام بغداد ومدرساً في مدرستها الغربية . وهو من شيوخ ابن أبي الحديد المعتزلي ، إذ سأله فقال : أكانت فاطمة صادقة في دعواها النحلة ؟ قال : نعم . فقال ابن أبي الحديد : فلم لم يدفع لها أبو بكر فدكاً وهي عنده صادقة ؟ فتبسم ثم قال كلاماً لطيفاً مستحسناً مع ناموسه وحرمته وقلة دعابته ، قال : لو أعطاها اليوم فدكاً بمجرد دعواها ، لجاءت اليه غداً وادعت لزوجها الخلافة وزحزحته عن مقامه ولم يكن يمكنه الاعتذار بشئ ، لأنه يكون قد سجل على نفسه بأنها صادقة من غير حاجة إلى بينة ولا شهود ! ! انتهى . ومما يعلمنا أن هذا الأمر دُبّر بليل ؟ ! أنه طالبها بالبينة مع أن البينة كانت لازمة عليه لا عليها . لأنه ادعى حديثاً يجهله علي وهو أعلمهم ، ويجهله العباس على قربه وفضله ، ولم يسمع بذلك الحديث . ويعزب عن علم بني هاشم كافة حتى فوجئوا به بعد النبي صلى الله عليه وآله . بل يجهله أمهات المؤمنين اللائي ورثنه ! وهذه عائشة يدفن أبوها في بيت رسول الله صلى الله عليه وآله بمكان إرثها ؟ ! وقد أرسلن أمهات المؤمنين عثمان يسأل لهن ميراثهن من رسول الله ؟ ! كل هذا ولم يحتج إلى بينة ! واحتاجت فاطمة إلى بينة وهي المشمولة لآية التطهير باتفاق المسلمين ، والتي هي أفضل نساء العالمين الأولين والآخرين ، والتي هي ممن تعبَّد الله الخلق بالصلاة عليهم في كل فريضة ، كما تعبدهم بالشهادتين ! فجاء الأمر ( اللهم صل على محمد وآل محمد ) وهي من الآل ، قولاً مرضياً لدى الجميع .